jeudi 2 avril 2015


هـوامـش عـلى تـاريـخ الـفـنّ الـعـراقي الـحـديـث (3)

فـنّـان بـغـدادي مـن الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر لا يـتـذكّـره أحـد



  
الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

عـثـرت بـالـصّـدفـة، خـلال بـحـثي عـن عـائـلـة زفـوبـودا الـبـغـداديـة (1) عـلى ذكـر لأحـد أفـرادهـا، إسـكـنـدر سـانـدور، الّـذي امـتـهـن الـرّسـم والـتّـصـويـر الـفـوتـوغـرافي بـعـد أن درس الـفـنّ في أوربـا. واكـتـشـفـت أنّ عـدداً مـن لـوحـاتـه وصـوره مـا زالـت في الـمـتـاحـف الأوربـيـة وفي مـجـمـوعـات خـاصـة، وأنّ بـعـضـاً مـنـهـا عـرضـت لـلـبـيـع في دورالـمـزادات الـفـنّـيـة ، كـمـا أنّ نـسـخـاً مـن بـعـض لـوحـاتـه مـا زالـت تـعـرض لـلـبـيـع إلى جـانـب "بـوسـتـرات" مـطـبـوعـة لـهـا، مـمـا يـدلّ عـلى شـهـرتـه الـمـسـتـمـرّة.

ولـنـبـدأ بـالـبـدايـة ونـتـذكّـر كـيـف وصـل الـتّـاجـر الـمـجـري أنـطـون زفـوبـودا Antone Svodoba إلى بـغـداد في بـدايـة الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر. وقـد أقـام أنـطـون في بـغـداد لـيـتـاجـر بـالـكـريـسـتـال الـمـسـتـورد مـن بـوهـيـمـيـا وبـبـضـائـع أخـرى مـن أوربـا. وتـزوّج فـي 1825 بـبـغـداديـة مـسـيـحـيـة مـن عـائـلـة أرمـنـيـة وأنـجـب مـنـهـا أحـد عـشـر ولـداً وبـنـتـاً.

وقـد ولـد ابـنـه الـبـكـر : إسـكـنـدر سـانـدور Alexander Sandor  في بـغـداد في الـسّـنـة الـتّـالـيـة : 1826. ودرس إسـكـنـدر سـانـدور مـع أخـوتـه وأخـواتـه الأصـغـر مـنـه سـنّـاً في مـدرسـة الآبـاء والأخـوات الـكـرمـل الـفـرنـسـيـيـن في بـغـداد. وسـافـر في مـطـلـع شـبـابـه إلى إيـطـالـيـا ودرس الـفـنّ في مـديـنـة الـبـنـدقـيـة  Venicia. ثـمّ سـافـر إلى إنـكـلـتـرة ودرس الـفـنّ في لـنـدن. وقـد عـاد بـعـد ذلـك إلى بـغـداد و رسـم أعـداداً كـبـيـرة مـن الـلـوحـات.  

ولا نـعـرف في أي عـام بـالـضـبـط  سـافـر إلى الـهـنـد مـصـطـحـبـاً مـعـه أحـد أخـوتـه : جـوزيـف مـاتـيـا Joseph Mathia   الّـذي ولـد سـنـة 1840. (1) وأقـام إسـكـنـدر سـانـدور مع أخـيـه جـوزيـف مـاتـيـا في مـديـنـة بـومـبـاي ( الّـتي أصـبـح اسـمـهـا الآن مـومـبـاي ) ومـارس فـيـهـا الـرّسـم.

ويـبـدو أنّـه تـخـصـص في رسـم الأشـخـاص (بـورتـريـهـات)، فـنـحـن نـجـد في الـمـتـحـف الـعـسـكـري National Army Museum في لـنـدن لـوحـة (زيـت عـلى قـمـاش) رسـمـهـا إسـكـنـدر سـانـدور في عـام 1852، وهي صـورة مُـحـبُـت خـان Mohubut Khan  الّـذي كـان قـد رقّي إلى رتـبـة رسـالـدار Rissaldar  في جـيـش حـكـومـة الـهـنـد الـبـريـطـانـيـة عـام 1846 :
 
كـمـا يـحـتـفـظ  الـ Dorich House Museum, Kingston University بـلـوحـة (زيـت عـلى قـمـاش) رسـمـهـا  في 1852 عـنـوانـهـا :  Portrait of an officier.
ويـمـكـنـنـا أن نـرى في دار حـكـومـة جـزيـرة غـرنـسي Government House, Guernsey لـوحـة زيـتـيـة رسـمـهـا إسـكـنـدر سـانـدور في 1852 أيـضـاً لـولـيـام بـيـل  William BELL  الّـذي كـان ضـابـطـاً في الـكـتـيـبـة الـرّابـعـة والـسّـتـيـن في الـهـنـد، ثـمّ رقّي بـعـد ذلـك إلى رتـبـة كـولـونـيـل وعـيّـن سـكـرتـيـراً لـحـكـومـة جـزيـرة غـرنـسي :

كـمـا نـجـد في الـمـتـحـف الـمـاسـوني في لـنـدن The Library and Museum of Freemasonry, London لـوحـة رسـمـهـا إسـكـنـدر سـانـدور لأحـد أعـضـاء الـحـركـة الـمـاسـونـيـة :

 
ويـبـدو أنّ إسـكـنـدر سـانـدور انـضـمّ في عـام 1856 إلى "جـمـعـيـة الـتّـصـويـر الـفـوتـوغـرافي الـفـرنـسـيـة La Société française de photographie" وشـارك في أعـمـالـهـا حـتّى عـام 1864.

وفي عـام 1857، عـاد إسـكـنـدر سـانـدور إلى بـغـداد مـع أخـيـه جـوزيـف مـاتـيـا، ورسـم عـدداً مـن الـلـوحـات، كـمـا الـتـقـط عـدداً مـن الـصّـور الـفـوتـوغـرافـيـة. ولـديـنـا صـورة لـلـوحـة زيـتـيـة تـمـثّـل رجـلاً شـرقي الـمـلابـس جـالـسـاً أمـام طـاولـة مـسـتـديـرة رسـمـهـا في تـلـك الـسّـنـة :


 وقـد تـرك إسـكـنـدر سـانـدور بـغـداد في الـسّـنـة الـتّـالـيـة : 1858، ولـم يـعـد إلـيـهـا بـعـد ذلـك. وقـد ذهـب أوّلاً إلى تـركـيـا وأقـام فـتـرة مـن الـزّمـن في مـديـنـة ازمـيـر يـرسـم ويـلـتـقـط الـصّـور الـفـوتـوغـرافـيـة لـلـمـنـاظـر الـطـبـيـعـيـة أو لـلـمـعـالـم الـتّـاريـخـيـة.

ويـحـتـفـظ مـتـحـف أورسـيـه Musée d’Orsay  في بـاريـس بـصـورة فـوتـوغـرافـيـة عـنـوانـهـا :
  Deux hommes à dos de chameaux avec deux guides رجـلان عـلى بـعـيـريـن بـصـحـبـة دلـيـلـيـهـمـا، إلـتـقـطـهـا إسـكـنـدر سـانـدور زفـوبـودا في عـام 1859 :
كـمـا نـشـرت صـور الـتـقـطـهـا إسـكـنـدر سـانـدور لـ "مـشـاهـد مـن الـيـونـان والـشّـرق الأدنى 
Vues de Grèce et du Proche-Orient" في كـتـاب بـأربـعـة أجـزاء نـشـره في بـاريـس روبـرتـسـون Robertson وبـيـاتـو Beato عـام 1859.

وعـرضـت قـاعـة الـمـزايـدات الـبـاريـسـيـة الـشّـديـدة الـشّـهـرة : Drouot، لـلـبـيـع ثـلاث كـلـيـشـيـهـات فـوتـوغـرافـيـة عـن مـنـاظـر إلـتـقـطـهـا إسـكـنـدر سـانـدور في تـركـيـا.

 ثـمّ تـرك إسـكـنـدر سـانـدور تـركـيـا إلى أوربـا الّـتي أقـام فـيـهـا. ورسـم أعـداداً كـبـيـرة مـن الـلـوحـات بـأسـلـوب تـقـلـيـدي كـلاسـيـكي ، واخـتـار لأغـلـبـهـا مـواضـيـع اسـتـشـراقـيـة، وهـو مـا كـان رائـجـاً في أوربـا في ذلـك الـزّمـن، وقـد بـيـع في دورالـمـزادات الـعـالـمـيـة عـدد مـن لـوحـاتـه في الـسّـنـوات الأخـيـرة : لـوحـة The Hareem Dancer في   Sotheby’s الـلـنـدنـيـة في 2007 :
 ويـبـدو أنّ إسـكـنـدر سـانـدور قـد رسـم عـدّة نـسـخ مـوقّـعـة بـاسـمـه مـن هـذه الـلـوحـة الّـتي لاقـت ولا شـكّ نـجـاحـاً تـجـاريـاً. ونـلاحـظ أنّـه وضـع في أسـفـل الـيـسـار جـاريـة تـعـزف عـلى الـسّـنـطـور الـبـغـدادي في حـيـن أنّ الـمـشـهـد يـدور في قـاعـة مـن قـصـر الـحـمـراء في غـرنـاطـة الأنـدلـس (إسـبـانـيـا الـحـالـيـة). ونـسـتـطـيـع أن نـقـرأ عـلى أعـلى الـجـدار الأيـمـن : "ولا غـالـب إلّا الله".

وبـيـعـت صـيـغـة أخـرى مـن نـفـس الـلـوحـة في نـفـس دار الـمـزادات في 2008. 


كـمـا أنّ إسـكـنـدر سـانـدور رسـم لـوحـة لـبـائـعـة حـلي تـعـرضـهـا عـلى نـسـاء "الـحـريـم" :



وفي 2012 بـيـعـت في دار Christie’s الـلـنـدنـيـة لـوحـتـه عـن طـاق كـسـرى The Ctesiphon Arch, Iraq  وهي لـوحـة لا نـعـرف تـاريـخ تـنـفـيـذهـا، وربّـمـا رسـمـهـا في أوربـا نـقـلاً عـن صـورة فـوتـوغـرافـيـة كـان قـد الـتـقـطـهـا عـنـدمـا كـان في الـعـراق.






كـمـا وجـدت لـكـم لـوحـة لامـرأة شـرقـيـة

ولـوحـة خـاتـون الـسّـراي

ولـوحـات عـن أعـراب الـبـاديـة








تـوفي إسـكـنـدر سـانـدور زفـوبـودا سـنـة 1896.




©   حـقـوق الـنّـشـر مـحـفـوظـة لـلـدّكـتـور صـبـاح كـامـل الـنّـاصـري
     يـرجى طـلـب الإذن مـن الـكـاتـب قـبـل إعـادة نـشـر هـذا الـمـقـال.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire