vendredi 3 avril 2015

هـوامـش عـلى تـاريـخ الـفـنّ الـعـراقي الـحـديـث (4) : يـوسـف جـابـسـكي، أهـمّ الـفـنّـانـيـن الـبـولـنـديـيـن في بـغـداد عـام 1943






 يـوسـف جـابـسـكي في بـغـداد عـام 1943

الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري  
 
نـجـد في يـومـيـات جـواد سـلـيـم ذكـراً لـفـنـانـيـن بـولـنـديـيـن الـتـقى بـهـم في بـغـداد خـلال الـحـرب الـعـالـمـيـة الـثّـانـيـة.  ويـتـكـلّـم جـواد سـلـيـم في يـومـيـاتـه عـن دورهـؤلاء الـفـنّـانـيـن الـبـولـنـديـيـن في تـطـويـر مـفـاهـيـم عـدد مـن الـفـنّـانـيـن الـعـراقـيـيـن عـن الـفـنّ، وكـذلـك في تـطـويـر تـجـاربـهـم  ومـمـارسـاتـهـم. (1)

فـمـن كـان هـؤلاء الـفـنـانـون وكـيـف وصـلـوا إلى بـغـداد، ومـا كـان مـدى تـأثـيـرهـم عـلى الـفـنّـانـيـن الـعـراقـيـيـن الـشّـبـاب ؟

يـذكـر الـمـؤرّخـون الّـذيـن درسـوا الـحـرب الـعـالـمـيـة الـثّـانـيـة (2)  أنّ الـضّـغـط الـمـشـتـرك الّـذي مـارسـتـه "حـكـومـة بـولـنـدة" في لـنـدن (3) والـحـكـومـة الـبـريـطـانـيـة والـجـنـرال سـيكـورسـكي Sikorsky  عـلى الـسّـلـطـات الـسّــوفـيـيـتـيـة جـعـلـتـهـا تـسـمـح لـلـبـولـنـديـيـن بـمغـادرة أراضي الإتـحـاد الـسّـوفـيـيـتي والإتـجـاه نـحـو الـشّـرق. وهـكـذا تـوجـهـت قـوّات الـ  Polish II corps  الّـتي كـان يـقـودهـا الـجـنـرال أنـدرس Anders إلى إيـران في نـهـايـة أيـلـول 1942 وإلى فـلـسـطـيـن. وقـد وصـلـت قـوات عـسـكـريـة بـولـنـديـة مـن إيـران وفـلـسـطـيـن إلى الـعـراق في 1943، وانـضـمّـت إلى الـقـوات الـبـريـطـانـيـة الّـتي كـان يـرأسـهـا فـيـهـا الـجـنـرال ولـسـن. وأقـام الـبـولـنـديـون في بـغـداد حـتّى آب 1943، قـبـل أن يـتـوجـهـوا عـبـر فـلـسـطـيـن ومـصـر إلى إيـطـالـيـا وبـاقي دول أوربـا.

وقـد تـشـكّـلـت في بـغـداد عـام 1943 هـيـئـة دبـلـومـاسـيـة لـحـكـومـة بـولـنـدة في الـمـنـفى ومـفـوضـيـة بـولـنـديـة وفـرع مـن الـصّـلـيـب الأحـمـر الـبـولـنـدي ومـكـتـب إعـلام وثّـقـافـة لـلـجـيـش الـبـولـنـدي في الـشّــرق. وأصـدر الـبـولـنـديـون في بـغـداد ثـلاث جـرائـد بـالـلـغـة الـبـولـنـديـة : الأخـبـار الـبـولـنـديـة، والـنّـسـر الأبـيـض، وجـريـدة ثـالـثـة ديـنـيـة. وقـد بـلـغ عـدد الـفـنـانـيـن الـتّـشــكـيـلـيـيـن الـبـولـنـديـيـن في بـغـداد حـوالي 30 فـنّـانـاً وفـنّـانـة.

وسـأتـكـلّـم في هـذا الـمـقـال خـاصّـة عـن يـوسـف جـابـسـكيJosef CZAPSKY ، فـقـد كـان ولا شـكّ أشـهـرهـم عـالـمـيـاً، وكـانـت تـجـربـتـه الـفـنّـيـة الأكـثـر عـمـقـاً وثـراءً. وهـو يـمـثّـل الـحـركـة الـتّـلـويـنـيـة الّـتي كـانـت سـائـدة بـيـن الـفـنّـانـيـن الـبـولـنـديـيـن الـمـجـدديـن والّـتي اكـتـشـفـهـا عـنـدهـم جـواد سـلـيـم وفـائـق حـسـن ورفـاقـهـمـا. كـمـا أنّـه كـان كـاتـبـاً ونـاقـداً فـنّـيـاً سـجّـل في كـتـبـه بـعـض مـا حـدث في تـلـك الـفـتـرة.
 
يـوسـف جـابـسـكي :

 ولـد يـوسـف جـابـسـكي سـنـة 1896 في بـراغ الّـتي كـانـت جـزءاً مـن الإمـبـراطـوريـة الـنـمـسـاويـة الـمـجـريـة. وقـد ولـد في عـائـلـة أرسـتـقـراطـيـة بـولـنـديـة كـانـت تـسـكـن الـمـديـنـة. وقـضى طـفـولـتـه في مـديـنـة  Minsk  في بـيـلاروسـيـا الّـتي كـان أبـوه قـد عـيّـن حـاكـمـاً عـلـيـهـا لـحـسـاب الـرّوس، ثـمّ درس في سـان بـطـرسـبـورغ وحـصـل عـلى الـبـكـلـوريـا فـيـهـا عـام 1915. ونـال شـهـادة في الـحـقـوق مـن جـامـعـة سـان بـطـرسـبـورغ  في 1917. وتـرك جـابـسـكي روسـيـا مـع أهـلـه بـعـد ثـورة أكـتـوبـر 1917 لـيـقـيـم في بـولـنـدة وأصـبـح ضـابـطـاً في الـجـيـش الـبـولـنـدي.

وبـعـد نهـايـة الـحـرب العـالـمـيـة الأولى في 1918، درس جـابـسـكي الـفـنّ في أكـاديـمـيـة الـفـنـون الـجـمـيـلـة في كـراكـوف. وكـان أسـتـاذه فـيـهـا الـفـنّـان الـشّـهـيـر يـوسـف بـانـكـفـج  Jozef PANKIWICZ (1866 ــ 1940) الّـذي كـان قـد  "الـتـقى في  1918، في طـريـق عـودتـه مـن إســبـانـيـا بـالـرّسّـام الـفـرنـسي بـيـيـر بـونـار   Pierre BONNARD  (1867 ــ1947) الّـذي جـذبـه، حـسـب تـعـبـيـره هـو نـفـسـه، نـحـو مـسـاحـات "صـافـيـة" مـتـضّـادة  أكـثـر تـجـريـداً : ألـوان وبـقـع وخـطـوط مـتـلـوّيـة مـتـراكـبـة مـلـوّنـة هي الأخـرى".(4)


ورغـم أنّ  Jozef PANKIWICZ عـاد بـعـد ذلـك إلى الـطّريـقـة الـكـلاسـيـكـيـة، بـل انـتـقـل إلى مـرحـلـة مـعـاكـسـة تـمـامـاً لـطريـقـة بـيـيـر بـونـار، فـإنّ تـجـربـتـه بـذرت في نـفـوس تـلامـيـذه الـرّغـبـة في زيـارة بـاريـس ومـعـرفـة  فـن بـونـار.

وأسـس  جـابـسـكي في 1923، مـع زمـلاء آخـريـن  جـمـاعـة أسـمـوهـا "لـجـنـة بـاريـس Komitet Paryski والّـتي اخـتـصـرت بعـد ذلـك إلى كـابـسـت  Kapists. وكـان رأس الـحـركـة يـان سـيـبـس  Jan Cybis .(5)
 
وكـانـت الـجـمـاعـة تـدعـو إلى تـخـلـيـص الـفـنّ مـن الـتّـقـالـيـد الـتّـاريـخـيـة ومـن الـرّمـزيـة وتـحـاشي الـتّـأثـيـرات الأدبـيـة، ولـكـنّ هـدفـهـا الـرّئـيـسي كـان تـنـظـيـم نـشـاطـات لـجـمـع مـبـلـغ مـن الـمـال يـسـاعـدهـم عـلى الـسّـفـر إلى بـاريـس.

وعـنـدمـا وصـل الـفـنّـانـون الـشّـبـاب إلى بـاريـس في 1924 بـدأوا بـزيـارة الـمـتـاحـف بـطـريـقـة مـنـهـجـيـة لـيـدرسـوا فـيـهـا مـا وجـدوه مـن لـوحـات الإنـطـبـاعـيـيـن ومـا بـعـد الإنـطبـاعـيـيـن مـن وحـشــيـيـن             Les Fauves وتـكـعـيـبـيـيـن  Les Cubistes وفـنـانـيـن مـن مـدارس أخـرى. واهـتـمـوا بـأعـمـال بـول ســيـزان Paul Cézanne  إهـتـمـامـاً شــديـداً.

كـمـا عـمّـقـوا مـعـرفـتـهـم بـأعـمـال بـيـيـر بـونـار الّـتي كـانـوا قـد تـعـرفـوا عـلـيـهـا خـلال دراسـتـهـم في كـاركـوف. ويـكـتـب جـابـسـكي في كـتـابـه "الـفـن والـحـيـاة" : "كـان فـنّ بـونـار يـمـثّـل لي ولا يـزال "جـنّـة مـفـقـودة". وهـو الـحـلـقـة الـنّـهـائـيـة لـلـمـدرسـة الـفـرنـسـيـة الـعـظـيـمـة". (6)

وبـقي أكـثـر أعـضـاء الـمـجـمـوعـة في بـاريـس سـتّ أو سـبـع سـنـوات، بـيـنـمـا بـقي جـابـسـكي فـيـهـا تـسـع ســنـوات إلى عـام 1933.

ولا يـذكـر جـابـسـكي في حـديـثـه عـن الـتّـجـربـة الـبـاريـسـيـة أنّ أســتـاذهـم  Jozef PANKIWICZ
صـاحـبـهـم إلـيـهـا، ولا أنّـهـم الـتـقـوا بـالـرّسّـام بـيـيـر بـونـار شــخـصـيـاً. ولا نـدري كـيـف فـهـم جـواد سـلـيـم هـذا، فـجـواد سـلـيـم يـذكـر في يـومـيـاتـه (23 أيـلـول 1943) : "قـبـل عـشـريـن سـنـة، سـافـر جـمـاعـة مـن الـمـصـوريـن الـبـولـونـيـيـن مـن عـشـاق الـمـدرسـة الـفـرنـسـيـة الـحـديـثـة إلى بـاريـس مـع أسـتـاذهـم صـديـق بـونـار وهـناك مـكـثـوا سـنـة يـتعـرّفـون إلى عـظـمـة هـذه الـمـدرسـة وأسـرارهـا بـالـدّرس مـع بـونـار وحـضـور الـمـحـاضـرات عـن الـنّـحـت في الـمـتـاحـف
 
وقـد أخـذ جـبـرا إبـراهـيـم جـبـرا قـول جـواد سـلـيـم وذكـر أنّ "أوّل مـا فـعـلـه الـبـولـونـيـون هـو أن نـبّـهـوا هـؤلاء الـرّســامـيـن الـشّــبـاب إلى قـيـمـة الـلـون وإمـكانـاتـه الـهـائـلـة، إذ كـان بـعـضـهـم قـد درس عـلى بـونـار بـبـاريـس، واتّـخـذ "الـنّـقـطـيـة" أسـلـوبـاً لـه". وكـان ذلـك لـلـرّسـامـيـن الـبـغـداديـيـن الـشّـبـاب كـشـفـاً عـن عـالـم جـديـد. (7)


الـمـهـم هـو أنّ جـابـسـكي، في فـتـرتـه الـبـاريـسـيـة الأولى، كـان مـن روّاد الـتّـيّـار الـتّـلـويـني الّـذي كـان مـن أبـرز الإتـجـاهـات الـفـنّـيـة في بـولـنـدة في فـتـرة مـا بـيـن الـحـربـيـن. وبـقي جـابـسـكي في بـاريـس إلى عـام 1933، ثـمّ عـاد إلى بـولـنـدة. وعـنـدمـا انـدلـعـت الـحـرب الـعـالـمـيـة الـثّـانـيـة  شـارك فـيـهـا، وكـان مـن بـيـن الـضّـبـاط الـقـلائـل الـذيـن نـجـوا مـن مـذبـحـة كـاتـيـنKatyn  عـام 1940.

وفي 1941، إنـضـمّ  إلى  Polish II corps، وهي الـقـوات الّـتي كـان يـقـودهـا الـجـنـرال أنـدرسAnders   كـمـا رأيـنـا، والّـذي كـلّـفـه بـالـذّهـاب إلى مـيـاديـن الـحـرب في الإتـحـاد الـسّـوفـيـيـتي لـلـتّـحـقـيـق في مـوت الـجـنـود الـبـولـنـديـيـن هـنـاك. وكـتـب جـابـسـكي كـتـابـيـن عـن هـذه الـفـتـرة. ثـمّ انـتـقـل الـجـنـرال Anders بـجـيـشـه إلى الـشّـرق، إلى إيـران في نـهـايـة أيـلـول 1942 وإلى فـلـسـطـيـن. وقـد وصـلـت قـوّات عـسـكـريـة بـولـنـديـة مـن إيـران وفـلـسـطـيـن إلى الـعـراق، وانـضـمّـت إلى الـقـوات الـبـريـطانـيـة الّـتي كـان يـرأسـهـا الـجـنـرال ولـســن. وهـكـذا وصـل جـابـسـكي إلى بـغـداد في 1943، وكـتـب مـقـالات في صـحـف الـجـيـش الـبـولـنـدي.

وكـان في الـجـيـش مـكـتـب لـلـفـنـون الـتّـشـكـيـلـيـة يـديـره  زكـمـونـت تـوركـفـيـتـس Zygmunt Turkiewicz وقـد نـظّـم الـمـكـتـب في بـغـداد، بـمـشـاركـة جـابـسـكي أوّل مـعـرض فـنّي لـلـجـنـود الـرّسـامـيـن. ويـذكـر كـوفـلـسـكي في كـتـابـه عـن جـابـسـكي : "نـظّـم جـابـسـكي وبـعـض الـجـنـود الـفـنّـانـيـن معـرضـاً فـنّـيـاً تـنـقّـل في الـشّـرق ووصـل حـتّى الـقـاهـرة. وقـد وجـدتُ دلـيـل الـمـعـرض الّـذي يـضـمّ لـوحـة لـه مـن تـلـك الـفـتـرة تـظهـر مـنـظـراً لـحي مـن أحـيـاء بـغـداد ويـضـمّ لـه كـذلـك رســمـاً (تـخـطـيـطـيـاً)" (8) :
 

 
وقـد تـرجـم بـاهـر فـائـق مـقـدمـة دلـيـل الـمـعـرض مـن الـلـغـة الـفـرنـسـيـة إلى الـلـغـة الـعـربـيـة. (9) وقـد كـانـت هـذه الـتّـرجـمـة أوّل نـصّ عـربي يـضـع مـصـطـلـح "الـفـنّ الـتّـشـكـيـلي" مـقـابـل الـمـصـطـلـح الـفـرنـسي  L'art plastique.  
 

وفي آب 1943، تـرك جـابـسكي بـغـداد مـتـوجّـهـاً مـع الـجـيـش إلى فـلـسـطـيـن ومـصـر ثـمّ إلى إيـطـالـيـا.  ووصـل إلى رومـا في 1944، ثـمّ إلى باريـس في 1946. وفي بـاريـس سـاهـم جـابـسكي في تـأسـيـس مـجـلّـة مـعـارضـة بـولـنـديـة في الـمـنـفى كـولـتـورا Kultura . وأقـام في بـاريـس حـتّى وفـاتـه في 1993.

وكـان مـن بـيـن الـفـنّـانـيـن الـبـولـنـديـيـن في بـغـداد أيـضـاً إدوارد مـاتـوشـجـاك Edward MATUSZCZAK  (1905ــ 1965)، ويـوسـف يـريـمـا  Joszef JAREMA، و زيـكـمـونـت هـار   Zygmunt HAR ، ولـوبـود هـار L. Haar ، وفـيـلـكـس تـوبـولـسـكي Feliks Topolsky (1907ــ 1989) الّـذي درس في أكـاديـمـيـة وارشــو لـلـفـنـون الـجـمـيـلـة ، ثـمّ سـافـرإلى فـرنـسـا وإيـطـالـيـا. وفي 1935 ذهـب إلى بـريـطانـيـا. وأصـبـح فـنّـان حـرب خـلال الـحـرب الـعـالـمـيـة الـثّـانـيـة، وقـد كـان في بـغـداد في 1943، ثـمّ عـاد إلى إنـكـلـتـرة في 1947. (10) وكـان مـن بـيـنـهـم أيـضـاً فـلاســتـمـيـل هـوفـمـان  F. Hofman، و زيـكـمـونـت تـوركـفـيـش Zygmunt Turkiewicz  ، ويـانـيـنـا بـوغـوتـســكـا، الّـتي تـزوّجـت بـعـد ذلـك وأصـبـح اسـمـهـا Janina Bogucka – Wolf (1908ــ)، وكـورديـان زامـوسـكي Kordian Zamoski  (1890 ــ 1983)، وهـنـريـك شـيـدلانـوفـسـكي Henryk Siedlanowski  (1906 ــ 1979).

ولـكي نـتـعـرف عـلى أسـالـيـب الـفـنّـانـيـن الـبـولـنـديـيـن قـبـل وصـولـهـم إلى بـغـداد وبـعـد ذلـك بـقـلـيـل فـقـد وجـدت لـكـم لـوحـات رسـمـهـا يـوسـف جـابـسـكي عـامي 1930 و 1941 :  طـبـيـعـة جـامـدة وزهـرة في كـأس : 1930. 

 

 صـورة الـفـنّـان بـنـفـسـه : 1931. 

 

 كـلـب في مـمـر حـديـقـة : 1933.

 

كـلـب في الـطّـبـيـعـة : 1936. 

 

 أوبـرا : 1937. 

 

 رجـل في مـرآة : 1937.

 

 صـورة الـفـنّـان بـنـفـسـه : 1941. 

 

كـمـا وجـدت لـكـم لـوحـة  لإدوارد مـاتـوشـجـاك : سـفـيـنـة في نـهـر 1934،

 

ولـوحـة لـفـيـلـكـس تـوبـولـسـكي : صـورة الـكـاتـب جـورج بـرنـارد شـو الّـتي رسـمـهـا في 1943 بـعـد عـودتـه إلى إنـكـلـتـرة مـن بـغـداد.
 

كـمـا أذكّـر الـقـارئ هـنـا إلى أنّ مـديـريـة الآثـار الـقـديـمـة اشـتـرت عـام 1943 لـوحـة بـالألـوان الـمـائـيـة لإدوارد مـاتـوشـجـاك ولـوحـتـيـن لـزيـكـمـونـت تـوركـفـيـش، ولـوحـة زيـتـيـة لـيـوسـف يـريـمـا مـن بـيـن 65 عـمـلاً لـفـنـانـيـن عـراقـيـيـن وأجـانـب لـتـكـويـن "مـجـمـوعـة ثـابـتـة مـن لـوحـات زيـتـيـة ورسـوم مـصـنـوعـة في الـعـراق"  وذلـك لـفـتـح "قـاعـة الـصّـور The Picture Gallery" في بـغـداد. ولـكـنّـهـا لـم تـشـتـر شـيـئـاً لـيـوسـف جـابـسـكي. (11) ولا نـدرى أيـن صـارت هـذه الـلـوحـات.

 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
   (1) نـشــر جـبـرا إبـراهـيـم جـبـرا يـومـيـات  جـواد سـلـيـم  في مـجـلّـة  حـوار الـبـيـروتـيـة  (الـعـدد الـثّـامـن ، الـسّــنـة الـثّـانـيـة  كـانـون الأوّل ــ شــبـاط  1964) ،  ثـمّ أعـاد نـشــرهـا في كـتـابـه  "جـواد سـلـيـم ونـصـب الـحـريـة" عـام 1974. وانـظـر الـمـقـال الـشّــديـد الأهـمـيـة الّـذي نـشــره أحـمـد حـســيـن : "فـنـانـون بـولـنـديـون في بـغـداد" في مـجـلّـة الـتّـشـكـيـلي االـكـتـرونـيـة، 2003. 
 

(2)   أنـظـر تـلـخـيـص ذلـك عـنـد كـوفـلـسـكي E.D. KOWALSKI   في كـتـابـه عـن الـفـنّـان الـبـولـنـدي يـوسـف جـابـسـكي :

        E. D. KOWALSKI, Joseph CZAPSKI, un destin polonais  L’âge de l'Homme, Lausanne, Suisse ، الّـذي صـدر عـام 1997، ص. 22.

(3)   وهي "حـكـومـة" ألّـفـت في الـمـنـفى سـانـدهـا الـحـلـفـاء.
(4)   يـوســف جـابـســكي، الـفـنّ و الـحـيـاة . أعـتـمـد هـنـا عـلى الـتـرجـمـة الـفـرنـســيـة لـلـكـتـاب :
 , L'art et la vieJ. CZAPSKI
       الّـذي صـدرعـن دار نـشـر  L’âge de l'Homme, Lausanne, Suisseعـام 2002،ص. 58.
(5)   بـالـلـغـة الـبـولـنـديـة :  Kapiści ، وجـاءت الـكـلـمـة مـن KP  وهي اخـتـصـار كـلـمـتي Komitet Paryskiej أي : لـجـنـة    بـاريـس. وعـرفـت الـجـمـاعـة أيـضـاً بـاسـم Colourists  أي الـتّـلـويـنـيـيـن. وكـانـت تـضـمّ : Jan Cybis  و Józef Czapski  
    و  Józef Jarema و Artur Nacht-Samborski  و Eugeniusz Geppert و  Piotr Potworowskiو  Zygmunt Waliszewski وHanna Rudzka-Cybisowa  وJanusz Strzalecki   .
(6)   يـوســف جـابـســكي، الـفـن والـحـيـاة. ص. 109 .
(7)   جـبـرا إبـراهـيـم جـبـرا، الـفـنّ الـعـراقي الـمـعـاصر،
(8)   كـوفـلـسـكي E.D. KOWALSKI :  Joseph CZAPSKI, un destin polonais، ص. 23. ولـم أجـد هـذا الـدّلـيـل، ولا نـعـرف مـاذا حـدث لـهـذه الـلـوحـة ولـهـذا الـتّـخـطـيـط.
(9)   وخـتـمـت مـقـدمـة الـدلـيـل بـنـداء مـن الـفـنّـانـيـن الـبـولـنـديـيـن لـزمـلائـهـم الـعـراقـيـيـن : "أيّـهـا الـمـصـورون الـعـراقـيـون، إمـنـحـوا مـواطـنـيـكـم شـعـوراً جـديـداً بـالـحـقـيـقـة عـنـدمـا تـلـقـون نـظـرة عـلى الـعـالـم. إذ أن مـنـحـكـم إيّـاهـم شـعـوراً جـديـداً هـو أكـبـر سـعـادة يـسـتـطـيـع أن يـصـل إلـيـهـا فـنّـان".
أنـظـر : نـوري الـرّاوي، تـأمـلات في الـفـنّ الـعـراقي الـحـديـث، ص. 47 
(10)   رغـم أنّ الـقـوّات الـبـولـنـديـة غـادرت الـعـراق في آب 1943، فـأنّـنـا وجـدنـا رسـمـاً بـالألـوان الـمـائـيـة  لـتـوبـولـســكي عـن بـغـداد بـتـأريـخ 1944 حـفـظ في لـنـدن :  
 The Governement Art Collection , The Showboat at Baghdad, watercolour on paper, 1944 , n° GAC 129
(11)  أنـظـر مـقـالي : "إنـشـاء قـاعـة الـصّـور في بـغـداد عـام 1943 ،https://www.blogger.com/blogger.g?blogID=7397704218251275339#editor/target=post;postID=2171593922535509158;onPublishedMenu=allposts;onClosedMenu=allposts;postNum=22;src=postname




  ©  حـقـوق الـنّـشـر مـحـفـوظـة لـلـدّكـتـور صـبـاح كـامـل الـنّـاصـري                             
       يـرجى طـلـب الإذن مـن الـكـاتـب قـبـل إعـادة نـشـر هـذا الـمـقـال.









jeudi 2 avril 2015

هـوامـش عـلى تـاريـخ الـفـنّ الـعـراقي الـحـديـث (3) : فـنّـان بـغـدادي مـن الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر لا يـتـذكّـره أحـد




  
الـدّكـتـور صـبـاح الـنّـاصـري

عـثـرت بـالـصّـدفـة، خـلال بـحـثي عـن عـائـلـة زفـوبـودا الـبـغـداديـة (1) عـلى ذكـر لأحـد أفـرادهـا، إسـكـنـدر سـانـدور، الّـذي امـتـهـن الـرّسـم والـتّـصـويـر الـفـوتـوغـرافي بـعـد أن درس الـفـنّ في أوربـا. واكـتـشـفـت أنّ عـدداً مـن لـوحـاتـه وصـوره مـا زالـت في الـمـتـاحـف الأوربـيـة وفي مـجـمـوعـات خـاصـة، وأنّ بـعـضـاً مـنـهـا عـرضـت لـلـبـيـع في دورالـمـزادات الـفـنّـيـة ، كـمـا أنّ نـسـخـاً مـن بـعـض لـوحـاتـه مـا زالـت تـعـرض لـلـبـيـع إلى جـانـب "بـوسـتـرات" مـطـبـوعـة لـهـا، مـمـا يـدلّ عـلى شـهـرتـه الـمـسـتـمـرّة.

ولـنـبـدأ بـالـبـدايـة ونـتـذكّـر كـيـف وصـل الـتّـاجـر الـمـجـري أنـطـون زفـوبـودا Antone Svodoba إلى بـغـداد في بـدايـة الـقـرن الـتّـاسـع عـشـر. وقـد أقـام أنـطـون في بـغـداد لـيـتـاجـر بـالـكـريـسـتـال الـمـسـتـورد مـن بـوهـيـمـيـا وبـبـضـائـع أخـرى مـن أوربـا. وتـزوّج فـي 1825 بـبـغـداديـة مـسـيـحـيـة مـن عـائـلـة أرمـنـيـة وأنـجـب مـنـهـا أحـد عـشـر ولـداً وبـنـتـاً.

وقـد ولـد ابـنـه الـبـكـر : إسـكـنـدر سـانـدور Alexander Sandor  في بـغـداد في الـسّـنـة الـتّـالـيـة : 1826. ودرس إسـكـنـدر سـانـدور مـع أخـوتـه وأخـواتـه الأصـغـر مـنـه سـنّـاً في مـدرسـة الآبـاء والأخـوات الـكـرمـل الـفـرنـسـيـيـن في بـغـداد. وسـافـر في مـطـلـع شـبـابـه إلى إيـطـالـيـا ودرس الـفـنّ في مـديـنـة الـبـنـدقـيـة  Venicia. ثـمّ سـافـر إلى إنـكـلـتـرة ودرس الـفـنّ في لـنـدن. وقـد عـاد بـعـد ذلـك إلى بـغـداد و رسـم أعـداداً كـبـيـرة مـن الـلـوحـات.  

ولا نـعـرف في أي عـام بـالـضـبـط  سـافـر إلى الـهـنـد مـصـطـحـبـاً مـعـه أحـد أخـوتـه : جـوزيـف مـاتـيـا Joseph Mathia   الّـذي ولـد سـنـة 1840. (1) وأقـام إسـكـنـدر سـانـدور مع أخـيـه جـوزيـف مـاتـيـا في مـديـنـة بـومـبـاي ( الّـتي أصـبـح اسـمـهـا الآن مـومـبـاي ) ومـارس فـيـهـا الـرّسـم.

ويـبـدو أنّـه تـخـصـص في رسـم الأشـخـاص (بـورتـريـهـات)، فـنـحـن نـجـد في الـمـتـحـف الـعـسـكـري National Army Museum في لـنـدن لـوحـة (زيـت عـلى قـمـاش) رسـمـهـا إسـكـنـدر سـانـدور في عـام 1852، وهي صـورة مُـحـبُـت خـان Mohubut Khan  الّـذي كـان قـد رقّي إلى رتـبـة رسـالـدار Rissaldar  في جـيـش حـكـومـة الـهـنـد الـبـريـطـانـيـة عـام 1846 :
 
كـمـا يـحـتـفـظ  الـ Dorich House Museum, Kingston University بـلـوحـة (زيـت عـلى قـمـاش) رسـمـهـا  في 1852 عـنـوانـهـا :  Portrait of an officier.
ويـمـكـنـنـا أن نـرى في دار حـكـومـة جـزيـرة غـرنـسي Government House, Guernsey لـوحـة زيـتـيـة رسـمـهـا إسـكـنـدر سـانـدور في 1852 أيـضـاً لـولـيـام بـيـل  William BELL  الّـذي كـان ضـابـطـاً في الـكـتـيـبـة الـرّابـعـة والـسّـتـيـن في الـهـنـد، ثـمّ رقّي بـعـد ذلـك إلى رتـبـة كـولـونـيـل وعـيّـن سـكـرتـيـراً لـحـكـومـة جـزيـرة غـرنـسي :

كـمـا نـجـد في الـمـتـحـف الـمـاسـوني في لـنـدن The Library and Museum of Freemasonry, London لـوحـة رسـمـهـا إسـكـنـدر سـانـدور لأحـد أعـضـاء الـحـركـة الـمـاسـونـيـة :

 
ويـبـدو أنّ إسـكـنـدر سـانـدور انـضـمّ في عـام 1856 إلى "جـمـعـيـة الـتّـصـويـر الـفـوتـوغـرافي الـفـرنـسـيـة La Société française de photographie" وشـارك في أعـمـالـهـا حـتّى عـام 1864.

وفي عـام 1857، عـاد إسـكـنـدر سـانـدور إلى بـغـداد مـع أخـيـه جـوزيـف مـاتـيـا، ورسـم عـدداً مـن الـلـوحـات، كـمـا الـتـقـط عـدداً مـن الـصّـور الـفـوتـوغـرافـيـة. ولـديـنـا صـورة لـلـوحـة زيـتـيـة تـمـثّـل رجـلاً شـرقي الـمـلابـس جـالـسـاً أمـام طـاولـة مـسـتـديـرة رسـمـهـا في تـلـك الـسّـنـة :


 وقـد تـرك إسـكـنـدر سـانـدور بـغـداد في الـسّـنـة الـتّـالـيـة : 1858، ولـم يـعـد إلـيـهـا بـعـد ذلـك. وقـد ذهـب أوّلاً إلى تـركـيـا وأقـام فـتـرة مـن الـزّمـن في مـديـنـة ازمـيـر يـرسـم ويـلـتـقـط الـصّـور الـفـوتـوغـرافـيـة لـلـمـنـاظـر الـطـبـيـعـيـة أو لـلـمـعـالـم الـتّـاريـخـيـة.

ويـحـتـفـظ مـتـحـف أورسـيـه Musée d’Orsay  في بـاريـس بـصـورة فـوتـوغـرافـيـة عـنـوانـهـا :
  Deux hommes à dos de chameaux avec deux guides رجـلان عـلى بـعـيـريـن بـصـحـبـة دلـيـلـيـهـمـا، إلـتـقـطـهـا إسـكـنـدر سـانـدور زفـوبـودا في عـام 1859 :
كـمـا نـشـرت صـور الـتـقـطـهـا إسـكـنـدر سـانـدور لـ "مـشـاهـد مـن الـيـونـان والـشّـرق الأدنى 
Vues de Grèce et du Proche-Orient" في كـتـاب بـأربـعـة أجـزاء نـشـره في بـاريـس روبـرتـسـون Robertson وبـيـاتـو Beato عـام 1859.

وعـرضـت قـاعـة الـمـزايـدات الـبـاريـسـيـة الـشّـديـدة الـشّـهـرة : Drouot، لـلـبـيـع ثـلاث كـلـيـشـيـهـات فـوتـوغـرافـيـة عـن مـنـاظـر إلـتـقـطـهـا إسـكـنـدر سـانـدور في تـركـيـا.

 ثـمّ تـرك إسـكـنـدر سـانـدور تـركـيـا إلى أوربـا الّـتي أقـام فـيـهـا. ورسـم أعـداداً كـبـيـرة مـن الـلـوحـات بـأسـلـوب تـقـلـيـدي كـلاسـيـكي ، واخـتـار لأغـلـبـهـا مـواضـيـع اسـتـشـراقـيـة، وهـو مـا كـان رائـجـاً في أوربـا في ذلـك الـزّمـن، وقـد بـيـع في دورالـمـزادات الـعـالـمـيـة عـدد مـن لـوحـاتـه في الـسّـنـوات الأخـيـرة : لـوحـة The Hareem Dancer في   Sotheby’s الـلـنـدنـيـة في 2007 :
 ويـبـدو أنّ إسـكـنـدر سـانـدور قـد رسـم عـدّة نـسـخ مـوقّـعـة بـاسـمـه مـن هـذه الـلـوحـة الّـتي لاقـت ولا شـكّ نـجـاحـاً تـجـاريـاً. ونـلاحـظ أنّـه وضـع في أسـفـل الـيـسـار جـاريـة تـعـزف عـلى الـسّـنـطـور الـبـغـدادي في حـيـن أنّ الـمـشـهـد يـدور في قـاعـة مـن قـصـر الـحـمـراء في غـرنـاطـة الأنـدلـس (إسـبـانـيـا الـحـالـيـة). ونـسـتـطـيـع أن نـقـرأ عـلى أعـلى الـجـدار الأيـمـن : "ولا غـالـب إلّا الله".

وبـيـعـت صـيـغـة أخـرى مـن نـفـس الـلـوحـة في نـفـس دار الـمـزادات في 2008. 


كـمـا أنّ إسـكـنـدر سـانـدور رسـم لـوحـة لـبـائـعـة حـلي تـعـرضـهـا عـلى نـسـاء "الـحـريـم" :



وفي 2012 بـيـعـت في دار Christie’s الـلـنـدنـيـة لـوحـتـه عـن طـاق كـسـرى The Ctesiphon Arch, Iraq  وهي لـوحـة لا نـعـرف تـاريـخ تـنـفـيـذهـا، وربّـمـا رسـمـهـا في أوربـا نـقـلاً عـن صـورة فـوتـوغـرافـيـة كـان قـد الـتـقـطـهـا عـنـدمـا كـان في الـعـراق.






كـمـا وجـدت لـكـم لـوحـة لامـرأة شـرقـيـة

ولـوحـة خـاتـون الـسّـراي
 

ولـوحـات عـن أعـراب الـبـاديـة








تـوفي إسـكـنـدر سـانـدور زفـوبـودا سـنـة 1896.




©   حـقـوق الـنّـشـر مـحـفـوظـة لـلـدّكـتـور صـبـاح كـامـل الـنّـاصـري
     يـرجى طـلـب الإذن مـن الـكـاتـب قـبـل إعـادة نـشـر هـذا الـمـقـال.